السيد محمد مهدي الخرسان
26
موسوعة عبد الله بن عباس
وهذه الخطبة رواها الكلبي مرفوعة عن أبي صالح عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ( 1 ) . قال الكلبي : « ثمّ أمر ( عليه السلام ) بكلّ سلاح وجد لعثمان في داره ممّا تقوّى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه . وأمر أن لا يعرض لسلاح وُجد له لم يقاتل به المسلمين ، وبالكف عن جميع أمواله الّتي وجدت في داره ، وغير داره وأمر أن ترتجع الأموال الّتي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها . فبلغ ذلك عمرو بن العاص وكان بأيلة من أرض الشام أتاها حيث وثب الناس على عثمان فنزلها ، فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع إذ اقشرك ابن أبي طالب من كلّ ما تملكه كما تقشر عن العصا لحاها » ( 2 ) . وبهذه الخطبة وما اتخذه بعدها من إجراء حاسم ، أوضح الرؤية للمسلمين كحاكم عادل ، يلزمه إقامة الحكم على شريعة من الأمر وفق كتاب الله وسنة نبيّه ، كما أعلن قولاً وعملاً ضرب أصحاب المصالح على حساب المسلمين الذين استثمروا صلاتهم بعثمان نسباً أو سبباً ، فأثروا على حساب الأمة ، وحققوا المكاسب ممّا لم يحل كسبه وجلّ خطبه . إذن لا محيص لهم إمّا الاستسلام وهذا ما يقشرهم قشر العصا من اللحا - كما قال عمرو بن العاص - وهذا ما لا يريدونه ، كيف يتخلَّونَ عن ممتلكات وإقطاعات وما اكتسبوه في عهد عثمان ؟ وإما العناد ، إذن فليسدروا غياً في التخلف عن البيعة ، ثمّ التمرّد على الشرعية ، ثمّ العناد وتهييج العباد بالإفساد ، وهذا ما حدث حتى قامت بسببهم الحروب في البصرة ثمّ في صفين وأخيراً في النهروان ، وأزهقت نفوس لولاهم لما كانت تراق فيها الدماء .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 90 ط مصر الأولى . ( 2 ) نفس المصدر .